تأثير كورونا على أسعار الذهب

تأثير كورونا على أسعار الذهب أخذت مكانة لها على ساحة الاقتصاد العالمي, وحفر قيمته بحروفه الذهبية الغالية والثمينة والنفيسة, بالإضافة لإثبات جدارته كملاذ آمن وحافظ آمن للمدخرات. فظهور الجائحة وتسليطها الضوء على هشاشة الاقتصاد زادها الذهب بريقاً وانتعشت أسواقه. بصمته الخالدة مازالت مستمرة حتى مع الجائحة وما فعلته على الصعيد الاقتصادي العالمي.

شهد الاقتصاد العالمي تقلبات خطيرة في الفترة الأخيرة التي أعلنت فيه الصين عن فايروس خطير يهدد البشرية, مما أدى التدفق الصناعي لكافة أنحاء العالم. ولكن ما السر والعلاقة بين فايروس يهدد الحياة البشرية وبين إرتفاع أسعار الذهب. في هذا المقال سنتكلم عن العلاقة المباشرة لهذه الجائحة بجعل الذهب يحتل المرتبة الأولى عالمياً من أجل الحفاظ على الأموال وعدم خسارتها.

كورونا واسعار الذهب


توقعات انهيار الاقتصاد في الصين

بسبب وضعها الاقتصادي المهم كثاني أكبر دولة اقتصادية في العالم ترقب الناس احداثيات الاقتصاد الصيني, فمنذ مطلع أيلول الماضي حدثت عملية تباطؤ اقتصادي أثرت على العالم أجمع. تحول بعدها هذا التباطؤ الى تراجع الإنتاج وتوقفه لعدة أشهر.

وبما أن الكثير من العوامل تؤثر على متغيرات السوق وأسعاره كما هو الحال مع الذهب وغيره من المعادن والمواد النفطية وكل ما هو تحت بند التداول العالمي.

ولكن سوق الذهب بشكل خاص تأثر بارتفاع أسعاره بسبب الاقبال الكبير جداً على شراءه من أجل الإدخار كملاذ آمن, لسبب واضح وأنه غير مرتبط بالأسهم ولا التداولات التجارية للشركات الكبرى, لذلك هو غير مرتبط مباشرة بأي انهيار ممكن أن يحصل فالذهب يحمل قيمته معه ويحافظ على أسعاره.

فجميع الشركات بمختلف أنواعها وتعدد نشاطها التجاري انهارت بشكل كبير. وبسبب اغلاق حركة الطيران الى دول العالم بسبب انتشار الفيروس تراجع الطلب على المشتقات النفطية بالتزامن مع توقف حركة الاقتصاد العالمية مما أدى الى ضخ النفط في الأسواق العالمية والدولية


هل يتأثر الذهب

انتشار القلق والتوتر والتبدلات التي وصلت الى أكبر الدول, وجميع الأزمات الصحية والفاقد البشري الذي حصل خلال فترة انتشار الفيروس, كان الذهب الناجي الوحيد وأصبح ملاذ المستثمرين من أجل الحفاظ على مدخراتهم, وفرصة لزيادة أرباحهم.

وبقراءة التاريخ عبر آلاف السنين علم المستثمرون أن تغيير أصولهم التي يمتلكونها أو أي أسهم في الأزمات والإدخار بالمعادن النفيسة يعتبر خطوة آمنة لأنهم يعلمون جيداً بإن المعادن الثمينة تحافظ على أسعارها في الأزمات.

بالإضافة إلى ذلك أخذ الذهب منحنى آخر في السوق, فالأزمات المفاجئة تفرض سلوكيات معينة تدفع بمجرى الأحداث الى تغيرات مستمرة, وهو ماحدث تماماً مع الجائحة فتوقف الشركات وتوقف الناس عن العمل واعتكافهم في منازلهم تضاعفت المتطلبات والحاجيات دون سيولة كافية, لذلك اعتد البعض على بيع الذهب المدخر كنوع من السيولة لتلبية الاحتياجات العامة, أو حتى وجود رأس مال لاستخدامه عند الحاجة, ومن جهة أخرى تسعى الدول الى زيادة حصيلتها النقدية أثناء تفشي الأزمات من أجل المقدرة على مواجهتها والتغلب عليها.

كما أوضحت وكالة بلومبيرغ ان روسيا ستتوقف عن شراء الذهب اعتبارا من نيسان, حيث انفقت مايقارب 40 مليار دولار خلال الجائحة, لذلك احتاجت الى رفد احتياطيها من الذهب وبالفعل قامت بتخزين ما يقارب 120 مليار دولار من الذهب, هذا الرقم يعتبر هائل جدا في الأسواق الدولية ومن الطبيعي أن تؤثر هذه الحركة على الأسعار, خاصة بعد الإندفاع الكبير على شراء الذهب. وتوقف روسيا عن القيام بهذه الصفقات سيخفف عن السوق وسيحد من ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

من المفترض أن يتأثر سعر الذهب بالاحداثيات الاقتصادية الدولية, وأسعار صرف الدولار, وأسعار الأسهم وأي توقع أو إجراء يقوم به المستثمرون.


أسعار الذهب إلى أين

الانكماش الدولي جعل المشهد غامض نوعاً ما خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي, وانكماش ألمانيا اقتصاديا جعل العالم يخضع لتغييرات مفاجئة ومجهولة. بالإضافة الى الأزمات السياسية في بعض الدول والنزاعات عليها جعلت سوق النفط تدخل في حروب ومنافسات عليها وتغييرات في التحالفات الدولية. وهنا السؤال إلى أي حد ممكن أن يصل سعر الذهب؟.

يتوقع المحللون ازدياد أسعار الذهب وأن تأثير كورونا على أسعار الذهب ستشهد ارتفاع واضح وكبير وممكن أن يصل سعر الأونصة الى 2000 دولار, خلال الجائحة تقلقل سعر الذهب تارة ينخفض وتارة يرتفع لكن الارتفاع في أسعاره النصيب الأكبر من العملية حيث بدأ الارتفاع الواضح أثنار تفشي الفايروس وبدء القلق منه, وكان قد سجل خلال الجائحة أعلى سعر له خلال 7 سنوات. ويظهر ترابط كبير بين ارتفاع الأسعار للذهب وبين انتشار الفايروس بنفس الوقت وهو ماجعل المحللين يربطون بين الجائحة وأرتفاع أسعار الذهب, خاصة بعد اعلان منظمات الصحة عن المجرى الخطير والمنحى الذي يتجه إليه الفايروس. ومع ازدياد انتشاره في العالم بدأت الدول تأخذ حذرها المالي والنقدي وتحرص على إيجاد احتياطي مناسب في حال انهيار الاقتصاد العالمي.

نعم تماماً مثلما استنتجنا. الذهب هو دواء لكل داء وهو المنقذ عند غياب المنقذين والملاذ الآمن عند اللجوى هذا المعدن الذهبي الجميل بقيمته الكبيرة ما زال محتفظاً برونقه وقوته وعظمته الى يومنا هذا. في الأفراح والأتراح بجانبنا.

مصادر :
https://www.business-standard.com/article/markets/can-rising-covid-cases-lockdowns-bring-back-lustre-to-gold-prices-121040600530_1.html
https://www.mckinsey.com/industries/metals-and-mining/our-insights/covid-19s-impact-on-the-global-gold-industry-implications-for-the-next-normal-and-beyond

أضف تعليق