استخلاص الذهب من المخلفات

استخلاص الذهب من المخلفات من التقنيات الحديثة لاستخراج هذا المعدن الثمين من الأجهزة الإلكترونية القديمة والتالفة, يعتبر هذا الأسلوب بسيط وعملي, ولا يحتاج الى الكثير من المال مثل طرق الاستخلاص التقليدية, وهذه العملية من العمليات الرائدة في تدوير المخلفات والاستفادة منها بالدرجة القصوى. وتدوير المخلفات يحافظ على الثروات وبالتالي أيضاً يحافظ على البيئة.

وهذا بالفعل ماحدث مع دولة اليابان التي عملت على إعادة تدوير مخلفاتها من الأجهزة الإلكترونية واستخلاص الذهب منها لصنع الميداليات التي قدمت للرياضيين في أولمبياد طوكيو 2020.  وبهذه العملية أشعلت اليابان منارة التدوير للمخلفات الإلكترونية, بهذه العملية خففت عبء الانبعاثات السامة والناجمة عن الأجهزة الإلكترونية وبنفس الوقت رفدت كوادرها لاسخلاص المعادن الثمينة من هذه الأجهزة بدلاً من سك ميداليات من ذهب جديد وتوفير عمليات بحث واستخراج وتعدين. وبالفعل اثبت هذا الشعب المعطاء مدى أهمية ما نملك وكيف يمكننا الاستفادة القصوى من جميع المخلفات التي نمتلكها.

استخراج الذهب من المخلفات الاليكترونية


هل فكرت يوماً إلى أين يذهب جوالك القديم عند التخلص منه أو بيعه بسعر زهيد لأنه لم يعد يعمل ولا يمتثل للتحديثات التكنولوجية اليومية, أو ماذا حل ب اللوحة الداخلية لجهاز كمبيوترك الذي قمت بتفكيكه وبيعه كقطع منفصلة. بالطبع لا يمكنك الاحتفاظ بجميع الأجهزة الإلكترونية الغير صالحة للعمل بعد الآن لذلك تقوم برميها في سلة المهملات, معتقداً بإنها ستذهب إلى مكب النفايات أو إلى محرقة للنفايات في مكان ما. لكن الأمور لا تأخذ هذا المجرى أبداً ولا تكون بهذه البساطة. حيث يوجد مؤسسات وشركات كبرى تقوم برفع ايراداتها سنوياً بمبالغ هائلة فقط من خلال جمع المخلفات الإلكترونية الغير صالحة للعمل. تتظافر المساعي لتلك الشركات من أجل استخلاص المواد الثمينة من هذه الأجهزة كالفضة والنحاس والذهب, بعملية تدعى تدوير المخلفات الإلكترونية.

والعملية أولاً وأخيراً تحدث من أجل الذهب فهو المعدن الذي يستحوذ على اهتمام الجميع للحصول عليه. حيث أصبحت عملية تدوير المخلفات الإلكترونية للبحث عن الذهب بالدرجة الأولى, استخداماته المتعددة لاتقتصر فقط على صناعة المجوهرات بل دخل الذهب في الكثير من الصناعات الأخرى كالأجهزة الطبية والإلكترونية, والعملية التقليدية لاستخراجه هي عن طريق تعدينه, وتكاليف الاستخراج والتعدين المرتفعة جعلت بعض الشركات تبحث عن بدائل للحصول عليه, خاصة بعد ارتفاع أسعاره لأنه نادر الوجود بالإضافة لعمليات شراءه المتزايدة من أجل الاستثمار والإدخار.


اللجوء إلى التقنيات الحديثة

طريقة استخلاصه من المخلفات الإلكترونية تعد الطريقة الثانية والأقل تكلفة بعد عملية استخراجه التقليدية وتعدينه بالطرق التقليدية, مما جعل بارقة أمل تضيء للعالم بسبب فريق بحث كندي عزم على استخراجه من المخلفات بطريقة بسيطة وغير مكلفة وتتم العملية خلال ثوان باستخدام حامض الأستيك.

الطريقة الرائعة التي توصل لها الفريق العلمي الكندي برئاسة العالم والأستاذ في الكيمياء ستيفن فولي, حيث قاموا باستخدام حمض الاستيك ضمن حدود تركيز تصل الى 5% فقط للمساهمة في استخلاص المعدن من الدارات الإلكترونية بمدة تصل الى 10 ثوان فقط, وصرح الاستاذ ستيفن من خلال مقال تم نشره على موقعهم الجامعي بإن هذه الطريقة الحديثة بسيطة جداً وتحافظ على البيئة من أضرار المخلفات ومن أضرار التعدين. كما تعتبر أقل تكلفة من العمليات التقليدية للتخلص من النفايات السامة عبر محاليل باهظة الثمن.

رغم تكلفته المرتفعة جداً في الصناعات إلا إن الصناعيون يعتمدون عليه كثيراً في تصنيع الدارات الإلكترونية التي تحتاج إلى شدة فولت منخفضة جداً. إلى جانب فعاليته الكبيرة في نقل التيار الكهربائي إلا أنه يحافظ على نفسه من التآكل على عكس المعادن الأخرى. وكفاءته المرتفعة بنقل التيار الكهربائي جعلت من هذا المعدن على قائمة أفضل المعادن في التوصيل والنقل الكهربائي.


الأنواع الصناعية لاستخلاص الذهب من المخلفات

يوجد طريقتان لاستخلاص الذهب صناعياً من الدارات الإلكترونية, أول عملية عن طريق الحرق ضمن أفران ضخمة ذات حرارة مرتفعة تعمل على صهر المعادن لكنها عمليةمكلفة جداً وتحتاج الى طاقات كبيرة بالإضافة لتلويثها البيئة وضررها بالصحة العامة عن طريق الانبعاثات السامة التي تخرج عن طريق الحرق. أما الطريقة الثانية هي باستخدام مواد كيميائية عالية السمية مثل محلول السيانيد الذي يعرف بالماء الملكي وتعود سبب تسميته لإنه هو المادة التي تستخدم في استخلاص الذهب اثناء عملية التعدين. يدخل في تركيبة هذا المحلول عدة تراكيب كيميائية مختلفة منها حمض النيتريك وحمض الهيدروكلوريك, تعد هذه العملية مكلفة جداً عدا عن سميتها العالية التي قد تصيب العاملين فيها.

بالعودة الى الأبحاث التي قام بها استاذ الكيمياء ستيفن حيث قام بتوضيح الآلية لاستخلاص الذهب من المخلفات الإلكترونية بطريقة بسيطة عبر اذابة معدن الذهب بمحلول الخليك أو ما يعرف بالاستيك الذي يعمل على إذابة معدن الذهب فقط دوناً عن المعادن الأخرى فهو لا يتسبب بتلف أو إذابة اي معدن غير معدن الذهب الموجود ضمن الدارات الإلكترونية مع معادن مختلفة أخرى كالنيكل والفضة والنحاس والحديد التي تتواجد بدورها مع الذهب في تصنيع الدارات. هذه العملية التي تتيح استخراج كل 3 غرامات من الذهب بتكلفة لا تتعدى 66$ وتعتبر عملية بسيطة وتوفيرية على عكس استخراج الذهب من المناجم الذي تضاهي تكلفته ال1000 دولار لكل 1 كغ عدا عن تكلفة الأيدي العاملة والتجهيزات والمواد المستخدمة في التعدين


استخلاص الذهب من المخلفات بطريقة محلية

قام الدكتور المصري حسام علام بعمل ابحاث وإحصائيات يتوقع بها وصول حجم الذهب الموجود في الأجهزة الإلكترونية الى ما يعادل 9 طن من الذهب بتكلفة ارباح تصل الى 300مليون$ وهو رقم كبير جداً, بالمقارنة مع ماينتجه منجم السكري من الذهب الخام الذي بلغ 11 طن من العام 2014.

قامت مصر بضربة استباقية في هذا المجال وقامت بتوقيع اتفاقية مع سويسرا لدعم هذه العملية بشكل كامل ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتدوير المخلفات الإلكترونية. بالإضافة لدراسة أنواع وكميات المواد المتاحة لتدويرها.

بعد توقيع الاتفاقية صرحت السفارة السويسرية عن فائدة عملية تدوير المخلفات الالكترونية ومن أكثر فوائدها الحد من التلوث والمحافظة على الموارد الطبيعية لتلك المعادن النفيسة بالإضافة لتوفير فرص عمل جديدة, كما يعتمد المشروع على ثلاث أهداف رئيسية هي: الحفاظ وتعزيز المحافظة على الموارد الثانوية, بالإضافة الى إيجاد القدرة على تحفيز الموارد المحلية من أجل البدء بتلك الصناعة وتدوير المخلفات, والهدف الأخير هو توفير المعلومات وجمعها لاستفادة منها في الكثير من المناطق وعلى نطاق واسع في مصر.


ضوابط استخلاص الذهب من المخلفات

بالرغم من أهمية القطاعين التنموي والصناعي فإن القطاع البيئي مهم أيضاً, القطاع البيئي يساهم في حماية الأفراد والبيئة من الأضرار الجانبية لتلك المخلفات, من خلال التعامل الواعي معها والتخلص منها بطرق سليمة وعملية. بطبيعة الحال المخلفات الإلكترونية تحتوي على أكثر من 900 مادة سامة ملوثة للبيئة, في حال التخلص منها عن طريق الحرق ستتصاعد هذه المواد السامة عبر الهواء ويمكن ان تتسرب الى التربة والمياه, والتربة تظل حاضن لهذه المواد لفترات طويلة جداً وممكن أن تنتقل هذه السموم الى الإنسان والحيوان. 

حرص علام من خلال تصريحاته أن توفير كل الموارد اللازمة لتخصيص هذه الصناعة والعمل على ازدهارها ستعود بالفائدة على المستوى العام للبلاد. والعمل على استخلاص رخصة لمزاولة هذا العمل منعاً للاحتكار والقيام بعمليات تجارية غير شرعية.

استخلاص الذهب من المخلفات صناعة رائدة ستأخذ مجدها خلال السنوات القليلة القادمة وتزدهر على مستوى عالمي. وهنا يجي الحرص على التخلص الآمن من المخلفات ونشر الوعي حول هذه الصناعة وأهميتها مستقبلاً.

مصادر :
https://www.thermofisher.com/blog/mining/from-tailings-to-treasure-a-new-mother-lode
https://www.intechopen.com/chapters/74004

أضف تعليق