الاستخدامات الحديثة للذهب

الاستخدامات الحديثة للذهب بدأت تتطور يوماً بعد يوم. وتأخذ لها مكانة في الصناعات المتعددة بكافة أشكالها ومن الظاهر بإن الذهب لن يقتصر فقط على صناعة مجوهرات الزينة ولن يقتصر على كونه مادة للاستثمار والإدخار.

عُرف الذهب منذ غابر العصور بكونه مادة نفيسة حتى قبل معرفة خصائصه وأهميته وقبل معرفة ثمنه الغالي. فبريقه الساحر هو ماجعل الأنظار تلتفت إليه وجعلوه مادة للزينه وقدموه للنساء للدلالة على الجمال, واقتصر استخدامه على الملوك والعائلات المترفة وكلما زادت أهميته زاد احتكاره من قبل طبقات معينة عبر التاريخ. وبسبب جهل الناس قديماً لمصدر هذا المعدن اعتقدوا إنه مرسل من قبل الآلهة وكان من الواجب العثور عليه وتقديمه رمزاً للتبجيل للآلهة القديمة وزينوا به المعابد ودور الآلهة القديمة للدلالة على عظمتها. ثم تطورت استخداماته ليصبح عملة نقدية للتداول التجاري بسبب صعوبة العثور عليه وصقله بسبب أدراك الجميع لأهميته.

تطورت الاستخدامات الحديثة للذهب عام بعد عام لتشمل عدة نواحي في الحياة.

استخدامات حديثة للذهب


الاستخدامات الحديثة والمبتكرة للذهب

تنطوي استخدامات الذهب على أشكال مختلفة وتعددت وتنوعت استخداماته. فالذهب يعتبر العمود الفقري لصناعة الأسلاك لإيصال الإنترنت, والطبقات الرقيقة المتعددة للذهب تعمل على حماية رواد الفضاء في وكالة ناسا ويقوم الذهب بحمايتهم من الحرارة المرتفعة والانبعاثات الإشعاعية. كما هي من أكثر المواد المرغوبة للاستخدام في المحولات الكهربائية, والخصائص الفريدة للذهب تلعب دوراً مهماً في حياتنا اليومية.


المجال الطبي

تستخدم الجزيئات النانوية للذهب داخل مئات الملايين من أجهزة التشخيص السريع والتي تستخدم على مستوى العالم كل عام وبشكل يومي. وقد غيرت هذه التكنولوجيا الأساسية في المجال الطبي الشكل التقليدي لتشخيص الأمراض خاصة في مناطق العالم الثالث خلال العقد الماضي وتكمن أهميتها في سرعتها ودقتها, ولما كانت هذه التقنية موجودة لولا خصائص الذهب الفريدة من نوعها والتي يمكن استخدامها بشكا واسع ومازال العلم يكتشف أشياء جديدة كل يوم في المجال الطبي وغيره من المجالات الكثيرة والمتنوعة.

وبدعم من مجلس الذهب العالمي, عمل مجموعة من الباحثين في كلية لندن البريطانية على تحسين التقنيات المتبعة في تشخيص فايروس نقص المناعة البشرية أو مايعرف بالإيدز. وهذه التقنيات التي خضعت للكثير من التجارب تستند على الجزيئات النانوية للذهب بشكل خاص وبدورها قادرة على استشعار وجود خلايا صغيرة ولم تدخل في طور المرض بعد, وهذه العملية تحسن من عملية الإكتشاف المبكر لهذا المرض الخطير وإمكانية معالجته في مراحله المبكرة جداً أفضل بكثير من جعله يكمن في الجسم لسنوات عديدة دون الظهور مما يسبب تلف الخلايا بشكل تتابعي ولن يستطيع الأطباء بعدها إنقاذ المصاب بهذا المرض. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل مدى الجهود المكثفة لاستخدام هذا المعدن بشكله الصحيح وللإستفادة القصوى منه خاصة بعد اثبات قدرته النوعية في المجال الطبي.

بالإضافة إلى تطوير مجالات العلاج عن طريق الذهب لعلاج حالات التهاب المفاصل، كما توصلت الدراسات لفاعلية الذهب بعلاج العديد من أنواع مرض السرطان مستقبلا، حيث اثبتت الدراسات والتجارب أنه يمكن لجزيئات الذهب النانونية ايصال الإشعاعات بطريقة آمنة للخلايا السرطانية والقضاء عليها بشكل آمن، فالذهب يمتلك القدرة الفائقة للانعكاس الضوئي مما يجعل استهداف الخلايا المتسرطنة ذو فاعلية أقوى من العلاجات الكيميائية التقليدية، مستقبل الطب ما زال يبحث ضمن الامكانيات التي ممكن أن يقدمها الذهب لاستخدامه لدواع علاجية واستطبابية، ومن الممكن أن تحمل الأبحاث المستقبلية خواص أعلى وذات فائدة أكبر لهذا المعدن الثمين الذي يكشف عن مكامنه ومايمكنه تقديمه لأجل العلم والصناعة والتجارة على حد سواء.


المجال البيئي

هناك أبحاث قائمة لدخول جزيئات الذهب في التحفيز الضوئي لإيجاد طاقة بديلة عن طريق دخول الذهب في محولات طاقة شمسية بديلة، وهكذا يلعب الذهب دورٱ أساسيٱ في الحفاظ على البيئة واستثمار الثروات الطبيعية الكامنة حولنا لتحويلها إلى طاقات بديلة تخدم البشرية على جميع الأصعدة، بالإضافة إلى تفكير العلماء بإدخاله ضمن مجال الحفاظ على المياه الجوفية من التلوث، حيث تستطيع الجزيئات النانونية للذهب من تفتيت المواد السامة المنتشرة في المياه خاصة تلك المتواجدة بالقرب من المدن والمعامل الصناعية وتحويل وتفتيت هذه المواد الى شكلها الأصلي مما يؤدي لتحللها والتخلص منها. وهكذا نكتشف تعدد الأبحاث حول هذا المعدن وكيف يخوله ان يدخل في ابتكارات حديثة تخدم البشرية والعالم. والاستخدامات الحديثة لاتقتصر فقط على ما ذكرناه اعلاه ولكنه دخل في مجالات عدة منها.


في مجال الهندسة والقضاء

بسبب الخاصية التي يتمتع بها الذهب عند تحويله لرقائق انه عاكس قوي للضوء مما يجعله مناسبٱ جدٱ للحماية من الأشعة فوق الحمراء، مما جعل وكالة ناسا تفضل ادخاله في استخداماتها الفضائية وآخرها كان إدخال الذهب في تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لها، وهو التلسكوب المقرر إطلاقه في العام الحالي. هدف هذا التلسكوب هو البحث عن المجرات الأولى أثناء بداية تشكل الكون، وقد تم تغطية 18 عدسة مرآة سداسية تابعة لهذا التلسكوب برقائق الذهب بسبب قدرتها العالية على عكس الأشعة فوق الحمراء مما يوفر نقاء وصفاء التقاط الصور.

كما وجد الذهب طريقه الى قلب المهندسين ودخل استخدام حديث للذهب في مجال البناء خاصة في الطوابق الأرضية مما يحمل في خصائصه المواد العاكسة التي احبها رواد الفضاء, أحبها بالتالي المهندسين واستخدموه في طلاء النوافذ بطبقة رقيقة من الذهب العاكس للحرارة والأشعة فوق البنفسجية, مما تساعد هذه الحركة بالحفاظ على معدلات الحرارة وإبقاء المباني باردة في الصيف ودافئة في الشتاء, بالتالي يقلل من تكاليف الطاقة وانبعاثات الكربون.


مجالات أخرى

بالإضافة إلى الاستخدامات الأساسية والجلية للذهب, يتم العمل على تطوير مجموعات كبيرة من الاستخدامات التكنولوجية الأخرى. ومن الأمثلة على ذلك هو تمديد الجزيئات النانونية للذهب وإدخالها بتركيبات النواقل الإلكترونية البلاستيكية. وبعد العديد من الأبحاث أثبت العلم أيضاً أن التقنيات التي تدخل في تركيبتها جسيمات النانو الذهبية يمكنها القيام بمزايا وظيفية من أجل الاستفادة منها في العرض المرئي, مثل الشاشات الحساسة للمس, كما تتمتع بالإمكانية الفائقة لإستخدامها في التقنيات الحديثة لتخزين البيانات المتقدمة مثل أجهزة ذواكر الفلاش الحديثة.

ساعد الذهب أيضاً في الجمع بين المجالين الطبي والإلكتروني الحديث كما حصل في الولايات المتحدة الإمريكية, حيث قامت شركة ناشئة بالتسويق لمجموعة من الدارات الإلكترونية القابلة للسحب ويدخل في استخدامها أسلاك ذهبية لا يتجاوز سمكها بضع المئات من النانومترات, يتم تطبيق هذه الأسلاك عبر البوليمرات القابلة للسحب أيضاً, حيث فتحت هذه الدوائر الإلكترونية المرنة المجال لمجموعة كبيرة من التطبيقات المحتملة, بما في ذلك الإلكترونيات الدقيقة القابلة للزرع في الجسم لمراقبة الأوضاع الصحية والحيوية للمرضى والتحذير المسبق لأي مشاكل مستقبلية يمكن ان تحدث. بالإضافة إلى كل ماسبق هناك تفكير بإدخال الأسلاك الذهبية القابلة للسحب في صناعة الملابس وبالعودة الى الفائدة السابقة المذكورة إدخاله في الملابس يمكن أن يحمي الشخص من العديد من العوامل البيئية والحرارية وحتى حمايته من الحرائق والانبعاثات السامة. وما زال العلم يفاجئنا يومياً بكل جديد ومفيد وما زال الذهب يرسخ له مكانه أعلى وأغمق في مجتمعاتنا ويضيف الى قائمة استخداماته الكثير والكثير, مما يجعله فعلاً المعدن الأول في العالم.


مصادر : 
https://www.gold.org/about-gold/gold-demand/sectors-of-demand/uses-of-gold
https://www.hellogold.com/6-gold-uses

أضف تعليق